الذهبي

73

سير أعلام النبلاء

الاتحاد ( 1 ) ، فإنه زندقة . قال فارس الحمال : رأيت النوري خرج من البادية ، ولم يبق منه إلا خاطره ، فقال له رجل : هل يلحق الاسرار ما يلحق الصفات ؟ يريد الضنا الذي رأى به ، فقال : إن الله ( 2 ) أقبل على الاسرار فحملها ، وأعرض عن الصفات فمحقها ، ثم أنشأ يقول : أهكذا صيرني * أزعجني عن وطني ! حتى إذا غبت به * وإذ بدا غيبني ( 3 ) واصلني . حتى إذا * واصلته قاطعني يقول لا تشهد ما * تشهد أو تشهدني ( 4 ) قال : ولما مات النوري قال الجنيد : ذهب نصف العلم بموته . وقيل : قال النوري للجنيد : غششتهم فصدروك ، ونصحت لهم فرموني بالحجارة . قيل : كان النوري يلهج بفناء صفات العارف ، فكان ذلك أبو جاد فناء ذات العارف كما زعمت الاتحادية ، فقالوا بتعميم فناء السوى ، وقالوا : ما في الكون سوى الله ، وصرحوا بأنه تعالى اتحد لخلقه ، وأنت أنا ، وأنا أنت ، وأنشدوا :

--> ( 1 ) انظر في تعريف " الاتحاد " ما كتبه محمد فريد وجدي في " دائرة معارف القرن العشرين " 10 / 678 684 . ( 2 ) لفظ " الحلية " : إن الحق . ( 3 ) رواية البيت في الحلية كما يلي : حتى إذا غبت بدا * وإن بدا غيبني ( 4 ) الخبر والأبيات في " حلية الأولياء " 10 / 250 .